السيد نعمة الله الجزائري

131

الأنوار النعمانية

دخول الحمام والجماع ، ويشرب كل يوم بكرة جرعة ماء حار ، ويجتنب فيه اكل البقول الحارة كالكرفس والنعناع والجرجير ، كانون الأول أحد وثلاثون يوما تقوى فيه العواصف ويشتد فيه البرد ، وينفع فيه كل ما ذكر في تشرين الثاني ، ويحذر فيه من اكل الطعام البارد ، ويتقى فيه الحجامة والفصد ، وتستعمل فيه الأغذية الحارة بالقوة والفعل ، كانون الثاني أحد وثلاثون يوما يقوى فيه غلبة البلغم ، وينبغي ان يتجرع فيه الماء الحار على الريق ، ويحمد فيه الجماع ، وينفع فيه الأحساء مثل البقول الحارة كالكرفس والجرجير والكراث ، وينفع فيه دخول الحمام أول النهار والتمريخ بدهن الخيري وما ناسبه ، ويحذر فيه الحلو واكل السمك الطري واللبن ، شباط ثمانية وعشرون يوما تختلف فيه الرياح وتكثر الأمطار ، ويظهر فيه العشب ويجري فيه الماء في العود ، وينفع فيه اكل الثوم ولحم الطير والصيود والفاكهة اليابسة ، ويقلل من اكل الحلاوات ، وتحمد فيه كثرة الحركة والرياضة . صفة الشراب الذي يحل شربه واستعماله بعد الطعام وقد تقدم ذكر نفعه عند ابتدائنا بالقول على فصول السنة وما يعتد فيها من حفظ الصحة وصفته ان يؤخذ نمن الزبيب المنقّى عشرة أرطال فيغسل وينقع بماء صاف غمرة وزيادة عليه أربعة أصابع ويترك فيه اناءه ذلك ثلث ابام في الشتاء وفي الصيف يوم وليلة ، ثم يجعل في قدر نظيف ، وليكن الماء ماء السماء أم قدرت عليه والا فمن الماء العذب الذي ينبوعه من ناحية المشرق ماء براقة ابيض خفيفا وهو القابل لما يعرضه على سرعة من السخونة والبرودة ، وتلك دلالة على خفّة الماء ، ويطبخ حتّى ينتفخ الزبيب وينضج ، ثم يعصر ويصفى مأواه ويبرد ، ثم يرد إلى القدر ثانيا ويؤخذ مقداره بعود ويغلى بنار لينة غليانا رقيقا حتى ينضي ثلثاه ، ثم يؤخذ من العسل المصفّى رطال فيلقى عليه ويؤخذ مقدار الماء إلى أي كان من القدر ويغلى حتى يذهب قدر العسل ويعود إلى حد ، ويؤخذ خرقة ضعيفة فيجعل فيها زنجيل وزن درهم ، ومن القرنفل نصف درهم ، ومن الألدار جينا مثله ، ومن الزعفران درهم ، ومن السنبل نصف درهم ، ومن الهندباء مثله ، ومن المصطقى نصف درهم بعد ان يستحق كل واحد على حده ، وينخل ويجعل في خرقة ويشد بخيط شدا جيدا ويلقى فيه وتمرس الخرقة في الشراب بحيث تنزل القوى العقاقير التي فيها ولا يزال يعاهد بالتحريك على نار لينة برفق حتّى يذهب منه مقدار العسل ويرفع ويزداد ماء ويؤخّر مدة ثلاثة شهور حتّى يتداخل مزاجه بعضه في بعض ، وحينئذ يستعمل ومقدار ما يشرب منه أوقية إلى أوقيتين من الماء القراح ، فإذا اكلت يا أمير المؤمنين مقدار ما وصفت لك من الطعام فاشرب من هذا الشراب مقدار ثلاثة اقداح بعد طعامك ، فإذا فعلت ذلك فقد امنت باذن اللّه تعالى يومك وليلتك من الأوجاع الباردة المزمنة كالنقرس والرياح ومثل ذلك من أوجاع الكبد والطحال والأمعاء والأحشاء والعصب والدماغ والمعدة ،